فصل: 39- قول الزيدية في قدرة البارئ على الظلم والكذب:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين (نسخة منقحة)



.36- رجال الرافضة ومؤلفو كتبهم:

هشام بن الحكم وهو قطعي وعلي بن منصور ويونس بن عبد الرحمن القمي والسكاك وأبو الأحوص داود بن راشد البصري.
ومن رواة الحديث: الفضل بن شاذان والحسين بن إشكيب والحسين بن سعيد.
وقد انتحلهم أبو عيسى الوراق وابن الراوندي وألفا لهم كتبًا في الإمامة.
والتشيع غالب على أهل قم وبلاد إدريس بن إدريس وهي طنجة وما والاها والكوفة.
وحكى سليمن بن جرير الزيدي أن فرقة من الإمامية تزعم أن الأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي بن أبي طالب يصنع بالإمامة ما أحب: إن شاء جعلها لنفسه وإن ولاها غيره كان ذلك جايزًا إن كان ذلك عدلًا وله في ذلك النيابة إذا نفى والتسليم إن شاء ورضي.
وأن فرقة أخرى قالت: إن الدين كله في يدي علي بن أبي طالب وأنه يسند إليه وأوجبوا قطع الشهادة على سريرته وأن الإمامة بعده في جماعة أهل البيت غير أنهم خالفوا الفرقة الأولى في شيئين:
أحدهما: أنهم يزعمون أن عليًّا تولى أبا بكر وعمر على الصحة وسلم بيعتهما.
والآخر: أنهم لا يثبتون العصمة لجماعة أهل البيت كما يثبت أولئك ولكنهم يرجون ذلك لهم وأن يصيروا جميعًا إلى ثواب الله ورحمته.
الزيدية من الشيعة:
والصنف الثالث من الأصناف الثلاثة التي ذكرناها أن الشيعة يجمعها ثلاثة أصناف وهم الزيدية.
وإنما سموا زيدية لتمسكهم بقول زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
وكان زيد بن علي بويع له بالكوفة في أيام هشام بن عبد الملك وكان أمير الكوفة يوسف بن عمر الثقفي وكان زيد بن علي يفضل علي بن أبي طالب على سائر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولى أبا بكر وعمر ويرى الخروج على أئمة الجور فلما ظهر بالكوفة في أصحابه الذين بايعوه سمع من بعضهم الطعن على أبي بكر وعمر فأنكر ذلك على من سمعه منه فتفرق عنه الذين بايعوه فقال لهم: رفضتموني وبقي في شرذمة فقاتل يوسف بن عمر فقتل ودفن ليلًا وكان معه نصر بن خزيمة العبسي ثم إنه ظهر على قبره فنبش وصلب عريانًا وله قصة يطول شرحها ولو ذكرناها لطال بذكرها الكتاب.
ثم خرج ابنه يحيى بن زيد بعده في أيام الوليد بن يزيد بن عبد الملك فوجه إليه نصر بن سيار صاحب خراسان بصاحب شرطته سلم بن أحوز المازني فقتله.
وقال يحيى بن زيد في أبيه زيد لما قتل بالكوفة:
خليلي عني بالمدينة بلغا ** بني هاشم أهل النهى والتجارب

فحتى متى مروان يقتل منكم ** خياركم والدهر جم والعجائب

وحتى متى ترضون بالخسف منهم ** وكنتم أباة الخسف عند التجارب

لكل قتيل معشر يطلبونه ** وليس لزيد بالعراقين طالب

وقال دعبل الخزاعي يرثي يحيى بن زيد:
قبور بكوفان وأخرى بطيبة ** وأخرى بفخ نالها صلواتي

وأخرى بأرض الجوزجان محلها ** وأخرى بباخمرى لدى الغربات

يعني بالقبور التي بأرض الجوزجان يحيى بن زيد ومن قتل معه.
والزيدية ست فرق:
1- الجارودية:
فمنهم الجارودية أصحاب أبي الجارود.
وإنما سموا جارودية لأنهم قالوا بقول أبي الجارود.
يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي بن أبي طالب بالوصف لا بالتسمية فكان هو الإمام من بعده وأن الناس ضلوا وكفروا بتركهم الاقتداء به بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ثم الحسن من بعد علي هو الإمام ثم الحسين هو الإمام من بعد الحسين.
وافترقت الجارودية فرقتين:
فرقة زعمت أن عليًّا نص على إمامة الحسن وأن الحسن نص على إمامة الحسين ثم هي شورى في وبد الحسن وولد الحسين فمن خرج منهم يدعو إلى سبيل ربه وكان عالمًا فاضلًا فهو الإمام.
وفرقة زعمت أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على الحسن بعد علي وعلى الحسين بعد الحسن ليقوم واحد بعد واحد.
وافترقت الجارودية في نوع آخر ثلاث فرق:
فزعمت فرقة أن محمد بن عبد الله بن الحسن لم يمت وأنه يخرج ويغلب.
وفرقة أخرى زعمت أن محمد بن القاسم صاحب الطالقان حي لم يمت وأنه يخرج ويغلب.
وفرقة قالت مثل ذلك في يحيى بن عمر صاحب الكوفة.
2- السليمانية:
والفرقة الثانية من الزيدية السليمانية أصحاب سليمان بن جرير الزيدي يزعمون أن الإمامة شورى وأنها تصلح بعقد رجلين من خيار المسلمين وأنها قد تصلح في المفضول وإن كان الفاضل أفضل في كل حال ويثبتون إمامة الشيخين أبي بكر وعمر.
وحكى زرقان عن سليمان بن جرير أنه كان يزعم أن بيعة أبي بكر وعمر خطأ لا يستحقان عليها اسم الفسق من قبل التأويل وأن الأمة قد تركت الأصلح في بيعتهم إياهما.
وكان سليمان بن جرير يقدم على عثمان ويكفره عند الأحداث التي نقمت عليه ويزعم أنه قد ثبت عنده أن علي بن أبي طالب لا يضل ولا تقوم عليه شهادة عادلة بضلالة ولا يوجب علم هذه النكتة على الروايت الصحيحة عنده.
3- البترية:
والفرقة الثالثة من الزيدية البترية أصحاب الحسن بن صالح بن حي وأصحاب كثير النواء.
وإنما سموا بترية لأن كثيرًا كان يلقب بالأبتر.
يزعمون أن عليًّا أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاهم بالإمامة وأن بيعة أبي بكر وعمر ليست بخطأ لأن عليًّا ترك ذلك لهما ويقفون في عثمان وفي قتلته ولا يقدمون عليه بإكفار. وينكرون رجعة الأموات إلى الدنيا ولا يرون لعلي إمامة إلا حين بويع.
وقد حكي أن الحسن بن صالح بن حي كان يتبرأ من عثمان-رضوان الله عليه- بعد الأحداث التي نقمت عليه.
4- النعيمية:
والفرقة الرابعة من الزيدية النعيمية أصحاب نعيم بن اليمان.
يزعمون أن عليًّا كان مستحقًا للإمامة وأنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الأمة ليست بمخطئة خطأ إثم في أن ولت أبا بكر وعمر رضوان الله عليهما ولكنها مخطئة خطأً بينًا في ترك الأفضل وتبرءوا من عثمان ومن محارب علي وشهدوا عليه بالكفر.
5- والفرقة الخامسة من الزيدية:
يتبرءون من أبي بكر وعمر ولا ينكرون رجعة الأموات قبل يوم القيامة.
اليعقوبية:
6- والفرقة السادسة من الزيدية:
يتولون أبا بكر وعمر ولا يتبرءون ممن برئ منهما وينكرون رجعة الأموات ويتبرءون ممن دان بها وهم اليعقوبية أصحاب رجل يدعى يعقوب.

.37- قول الزيدية في البارئ عز وجل:

واختلفت الزيدية في البارئ عز وجل أيقال إنه شيء أم لا؟
وهم فرقتان:
1- فالفرقة الأولى منهم وهم جمهور الزيدية يزعمون أن البارئ-عز وجل- شيء لا كالأشياء ولا تشبهه الأشياء.
2- والفرقة الثانية منهم لا يقولون أن البارئ شيء فإن قيل لهم: أفتقولون أنه ليس بشيء قالوا: لا نقول أنه ليس بشيء.

.38- قولهم في الأسماء والصفات:

واختلفت الزيدية في الأسماء والصفات.
وهم فرقتان:
1- فالفرقة الأولى منهم أصحاب سليمان بن جرير الزيدي.
يزعمون أن البارئ عالم بعلم لا هو هو ولا غيره وأن علمه شيء قادر بقدرة لا هي هو ولا غيره وأن قدرته شيء وكذلك قولهم في سائر صفات النفس كالحياة والسمع والبصر وسائر صفات الذات ولا يقولون أن الصفات أشياء.
ويقولون: وجه الله هو الله ويزعمون أن الله- سبحانه- لم يزل مريدًا وأنه لم يزل كارهًا للمعاصي ولأن يعصى وأن الإرادة للشيء هي الكراهة لضده وكذلك لم يزل راضيًا ولم يزل ساخطًا وسخطه على الكافرين هو رضاه بتعذيبهم ورضاه بتعذيبهم هو سخطه عليهم ورضى الله عن المؤمنين هو سخطه أن يعذبهم وسخطه أن يعذبهم هو رضاه أن يغفر لهم وقالوا: ولا نقول سخطه على الكافرين هو رضاه عن المؤمنين.
2- والفرقة الثانية منهم يزعمون أن البارئ-عز وجل- عالم قادر سميع بصير بغير علم وحياة وقدرة وسمع وبصر وكذلك قولهم في سائر صفات الذات ويمنعون أن يقولوا: لم يزل البارئ مريدًا ولم يزل كارها ولم يزل راضيا ولم يزل ساخطا.

.39- قول الزيدية في قدرة البارئ على الظلم والكذب:

واختلفت الزيدية في البارئ-عز وجل- هل يوصف بالقدرة على أن يظلم ويكذب.
وهم فرقتان:
1- فالفرقة الأولى منهم: أصحاب سليمان بن جرير الزيدي يزعمون أن البارئ لا يوصف بالقدرة على أن يظلم ويجور ولا يقال لا يقدر لأنه يستحيل أن يظلم ويكذب وأحالوا قول القائل: (يقدر الله على أن يظلم ويكذب) وأحالوا سؤاله.
وكان سليمان بن جرير يجيب عن قول القائل: (يقدر الله على ما علم أنه لا يفعله؟). إن هذا الكلام له وجهان: إن كان السائل يعني ما علمه أنه لا يفعله مما جاء الخبر بأنه لا يفعله فلا يجوز القول يقدر عليه ولا لا يقدر عليه لأن القول بذلك محال وأما ما لم يأت به خبر فإن كان مما في العقول دفعه فإن الله-عز وجل- لا يوصف به وأن من وصفه به محيل فالجواب في ذلك مثل الجواب فيما جاء الخبر بأنه لا يكون وأما ما لم يأت به خبر وليس في العقول ما يدفعه فإن القول: (أنه يقدر على ذلك) جائز وإنما جاز القول في ذلك لجهلنا بالمغيب فيه ولأنه ليس في عقولنا ما يدفعه وأنا قد رأينا مثله مخلوقًا.
2- والفرقة الثانية منهم يزعمون أن البارئ-عز وجل- يوصف بالقدرة على أن يظلم ويكذب ولا يظلم ولا يكذب وأنه قادر على ما علم وأخبر أنه لا يفعله أن يفعله.